| التكافل ومفهومه
التكافل صيغة تأمين إسلامية تستقي قوامها من أحكام الشريعة الإسلامية السمحاء . إن الفكرة الجوهرية للتأمين في الإسلام تعود إلى زمن الرسول حينما كانت العلاقات مبنية على المساعدة والتكافل والتعاضد. تجدر الإشارة أيضاً إلى أن مفهوم التكافل قد مارسه مهاجري مكة المكرمة وأنصار المدينة المنورة بعد هجرة الرسول الأعظم منذ قرابة 1400 سنة.
من هنا جاءت فكرة العمل التكافلي والتي ترتكز على قاعدة أساسية من التعاون المتبادل بين مجموعة من الأفراد يتعرضون لخطر مشترك , فتتعاون الجماعة لدرء الخطر عن أي منهم ، فينصهر الفرد داخل الجماعة وتتحمل الجماعة ما يتكبدُه الفرد. وقد اهتدت الفطرة البشرية لهذه القاعدة منذ زمن بعيد وعملت بها الجماعات وأقرتها الشريعة الإسلامية السمحاء.
من هذا المنطلق يأتي التأمين التكافلي ليكون تجسيداً حقيقياً لفكرة العمل التكافلي ونموذجاً مطوراً لها على أرض الواقع يتناسب مع طبيعة المتغيرات والتطورات في حياتنا المعاصرة.
مقــدمـــة
التكافل نظام تأمين إسلامي يتبنى مبدأ التبرع والمشاركة في المجتمع بشكل عام. يتميز هذا النظام بصيغته الجليه ومعالمه الواضحة الرامية إلى إدارة الأموال وتنظيمها وفق أحكام الشريعة الإسلامية السمحاء .
ظهرت أولى صيغ التأمين التكافلي مع بداية تأسيس المصارف الإسلامية في حقبة السبعينات والثمانينات إبان بروز الطفرة الاقتصادية التى شهدتها الأسواق العالمية الإسلامية عموماَ ، وفي بلدان منطقة الخليج على وجه الخصوص بعد أن نشأت حاجة ملحة للتأمين على الممتلكات ،كما تولدت أهمية ممارسة هذه العمليات بالتوافق مع قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية السمحاء،لتنتشر تجربة التأمين التكافلي وتتسع في أكثر من دولة في العالم. ومع أن نفاذ التأمين إلى أسواق معظم الدول الإسلامية لا يتعدى نسبة %1 من الناتج المحلي , الا أن فرص نمو التأمين التكافلي وانتشاره تبقى كبيرة وواعدة . ومع هذا هناك العديد من التحديات الإستراتيجية تحول دون جهود القائمين لتطوير صناعة التأمين التكافلي. فالفكرة بحد ذاتها لا تزال حديثة تصارع جاهدة من أجل تعزيز وتكثيف تواجدها في الأسواق , إلى جانب أن معظم مصادر التأمين التكافلي ووجوهه قد تم نقلها عن صيغ التأمين التقليدي ، ناهيك عن الحاجة الملحة الى ابتكار ممارسات إستثمارية خلاقة للنهوض بهذه الصناعة.
وعلى الرغم من أن صناعة التأمين التكافلي مازالت في بداية مراحل تشكيلها, إلا أن توقعات السوق تشير الى ازدهار صناعة التكافل وتطورها بنسبة تتراوح من %20-15 خلال العشر سنوات القادمة لتصل اشتركات وثائق هذا النوع من التأمين الى ما يعادل 7,4 بليون دولار أمريكي بحلول عام 2015 . ولا يفوتنا الذكر بأن تحديات صناعة التكافل المرتقبة, وعلى صعيد عواملها الرئيسة من خدمات متميزة ومنتجات خلاقة وتكنولوجيا متقدمة, تساهم بلعب دور أساس في تطورها ونموها وهي مازالت في مستهل مراحل تشكيلها . |